بقلم: البروفيسور لؤي جريسات - عضو هيئة التدريس في كلية الدراسات الإدارية في الجامعة العربية المفتوحة – الأردن، وخبير إدارة سلاسل التوريد والتسويق
1. الملخص التنفيذي
قطاع الخدمات اللوجستية(Logistic Service) وسلسلة التبريد (Cold Chain) في الأردن يمر بنقطة تحول حرجة، مدفوعة بارتفاع واردات الغذاء، وتوسع الصادرات الزراعية، والتحولات الهيكلية في الطلب على التجزئة والتجارة الإلكترونية. على الرغم من هذا النمو، تواجه البلاد فجوة مستمرة في الإمدادات في البنية التحتية المتكاملة متعددة درجات الحرارة لسلاسل التبريد، مما يؤدي إلى عدم الكفاءة، وخسائر في الغذاء، وزيادة تكاليف اللوجستيات.
تدعم هذه المذكرة السياسية تطوير مركز لوجستي( Logistic Hub) حديث متكامل لسلسلة التبريد يجمع بين التخزين والنقل والخدمات ذات القيمة المضافة بالتحكم في درجة الحرارة. يخلص التحليل إلى أن الاستثمار قابل للجدوى استراتيجيا ومبررا اقتصاديا، بشرط أن يتم تنفيذه من خلال نهج تدريجي مدعوم بسياسات عامة ممكنة.
2. الأهمية الاستراتيجية لتطوير سلاسل التبريد
تعد بنية سلسلة التبريد التحتية عاملا أساسيا للأمن الغذائي (Food security) ، وتنافسية التجارة، وتنويع الصادرات. في الأردن، تتفاقم أهميته بسبب عدة ظروف هيكلية:
- الاعتماد العالي على واردات الغذاء، يجعل التخزين والتوزيع الفعال أمرا ضروريين لاستقرار الأسعار وأمن العرض.
- تزايد صادرات الفواكه والخضروات والأغذية المصنعة إلى دول مجلس التعاون الخليجي والأسواق الإقليمية.
- الطلب المتزايد من السوبرماركت، وHoReCa (الفنادق، المطاعم، التموين)، والمنصات الرقمية
- خسائر كبيرة بعد الحصاد بسبب ضعف أنظمة اللوجستيات المتحكم بها في درجة الحرارة
3. سياق السوق والتحديات الرئيسية
تقدر قيمة قطاع الخدمات اللوجستية في الأردن بأكثر من مليار دولار أمريكي، وتمثل لوجستيات سلسلة التبريد واحدة من أسرع القطاعات نموا. ومع ذلك، لا تزال هناك عدة تحديات هيكلية قائمة:
- شبكات سلسلة التبريد مجزأة وغير المتكاملة
- توفر محدود لمرافق التخزين متعددة درجات الحرارة
- اعتماد كبير على النقل البري مع تحكم غير منتظم في درجة الحرارة
- تكاليف تشغيل مرتفعة، خاصة أنظمة التبريد كثيفة الطاقة
- نقص في المتخصصين المهرة في سلسلة التبريد واللوجستيات
- تطوير البنية التحتية غير المتكافئ خارج ممراتي عمان والعقبة
4. فرصة لتطوير سلسلة التبريد المتكاملة
يعالج الاستثمار المقترح هذه الفجوات من خلال إنشاء مركز سلسلة تبريد متكامل بالكامل، يضم ما يلي:
- التخزين متعدد درجات الحرارة لقطاع الأغذية
- خدمات التبريد المسبق، والمعالجة، والتوحيد
- مرافق الفرز والتدريج والتغليف (SGP)
- شبكات النقل والتوزيع المبردة
- أنظمة اللوجستيات الرقمية (نظام إدارة المستودعات WMS، تتبع البلوك تشينBCT وإنترنت الأشياءIoT)
ينقل هذا النموذج القطاع من العمليات المجزأة إلى نظام لوجستي منسق عالي الكفاءة. هنا تشمل الفرص الرئيسية:
- تلبية الطلب المحلي غير الملبى على التخزين البارد
- توسيع خدمات التجارة الإقليمية إلى أسواق العراق ومجلس التعاون الخليجي
- دعم نمو الصادرات الزراعية وتقليل الخسائر بعد الحصاد
- تمكين التجارة الإلكترونية وتوسيع اللوجستيات الحديثة للبيع بالتجزئة
5. المنطق الاقتصادي والاستثماري
يعد الاستثمار جذابا تجاريا بسبب تدفقات الإيرادات المتنوعة، بما في ذلك رسوم التخزين الأساسية والخدمات ذات القيمة المضافة ذات الهامش الأعلى. على الرغم من أن كثافة رأس المال مرتفعة، إلا أن الربحية تتحسن بشكل كبير من خلال:
- معدلات استخدام المستودعات العالية
- العقود طويلة الأمد مع عملاء الركيزة (المستوردون، تجار التجزئة، المصدرون)
- توسيع خدمات اللوجستيات ذات القيمة المضافة
- تكسب الكفاءة التشغيلية من خلال تبني التكنولوجيا
6. توصيات السياسات
لتعظيم تأثير استثمار سلسلة التبريد يوصى بالإجراءات السياسية التالية:
- تطوير استراتيجية سلسلة التبريد الوطنية المتوافقة مع الأمن الغذائي وسياسة التجارة
- تحفيز الاستثمار الخاص في مراكز اللوجستيات المتكاملة
- تعزيز برامج التطوير في اللوجستيات وسلامة الغذاء وأتمتة المستودعات
- تعزيز رقمنة أنظمة اللوجستيات (أنظمة التخزين الالكتروني، التتبع، التكامل الجمركي)
- دعم مبادرات كفاءة الطاقة في التخزين البارد من خلال تبني الطاقة المتجددة
- تسهيل الشراكات بين القطاعين العام والخاص (PPPs) لتوسيع البنية التحتية اللوجستية
7. الخاتمة
لم تعد لوجستيات سلسلة التبريد خدمة داعمة بل أصبحت مكونا استراتيجيا وطنيا للبنية التحتية. بالنسبة للأردن، يمثل الاستثمار في أنظمة سلسلة التبريد المتكاملة مسارا مباشرا لتعزيز الأمن الغذائي، وتعزيز القدرة التنافسية في التصدير، ووضع البلاد كمركز لوجستي إقليمي.