تعزيز سلاسل التوريد الغذائية لدعم الأمن الغذائي في الأردن
بقلم: البروفيسور لؤي جريسات
عضو هيئة التدريس في كلية الدراسات الإدارية في الجامعة العربية المفتوحة الأردن
وخبير ادارة سلاسل التوريد والتسويق
يواجه الأردن تحديات متزايدة تتعلق بالأمن الغذائي نتيجة محدودية الموارد الطبيعية والتغير المناخي، والاعتماد المرتفع على استيراد الغذاء، إضافة إلى تأثيرات الأزمات الاقتصادية والاضطرابات الإقليمية والعالمية. وفي ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة والحروب في المنطقة، أصبحت سلاسل التوريد الغذائية أكثرعرضة للاضطرابات التي قد تؤثر على استقرار توفر الغذاء وأسعاره.
استجابةً لهذه التحديات، أطلقت الحكومة الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي في الأردن 2021–2030 بهدف بناء نظام غذائي وطني أكثر مرونة واستدامة، وضمان توفر الغذاء لجميع السكان بشكل مستمر وآمن. وحيث ترتكز الاستراتيجية على الأركان الأربعة للأمن الغذائي وهي:
- توافر الغذاء من خلال تعزيز الإنتاج المحلي وتنويع مصادر الاستيراد.
- إمكانية الوصول إلى الغذاء عبر تحسين كفاءة الأسواق وسلاسل التوريد وخفض التكاليف اللوجستية.
- الاستخدام السليم للغذاء من خلال ضمان الجودة والسلامة الغذائية وتحسين الأنماط الغذائية.
- استقرار الإمدادات الغذائية عبر تعزيز القدرة على مواجهة الأزمات والصدمات الاقتصادية أو السياسية.
- بالاضافة الى تعزيز الحوكمة المؤسسية من خلال تطوير السياسات والاطار القانوني والمالي والإجراءات، وبناء القدرات المؤسسية، وتحديث التشريعات المنظمة للقطاع الغذائي والزراعي.
تلعب سلاسل التوريد الزراعية والغذائية دوراً محورياً في تحقيق أهداف الاستراتيجية، حيث تربط بين الإنتاج الزراعي والأسواق المحلية والعالمية. وتشمل هذه السلاسل جميع المراحل بدءاً من الإنتاج الزراعي، مروراً بعمليات ما بعد الحصاد والتخزين والتصنيع الغذائي، وصولاً إلى النقل والتوزيع والتسويق. فإن تطوير هذه السلاسل يسهم في:
- ربط الطلب بالعرض بمستوى مستدام ويحقق التدفقات المرنة للمنتجات والمعلومات والمال .
- تقليل الفاقد والهدر الغذائي.
- تحسين كفاءة اللوجستيات والعمليات للمنتجات الزراعية والغذائية.
- دعم صغار ومتوسطي المزارعين والفاعلين الاخرين ودمجهم في الأسواق المنظمة.
- تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المحلية في الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية.
وعليه يجب متابعة التقدم في تحقيق أهداف الاستراتيجية من خلال مجموعة من المؤشرات الذكية والمحددة التي تقيس أداء النظام الغذائي الوطني، بما يشمل توافر الغذاء وكفاءة سلاسل التوريد ومستويات الاستقرار في الأسواق. كما يسعى الأردن إلى تحسين أدائه على المستوى الدولي من خلال التقدم في أهداف التنمية المستدامة، إضافة إلى تحسين ترتيبه في المؤشرات العالمية مثل مؤشر الأمن الغذائي العالمي ومؤشر الجوع العالمي. ويجب إعداد خطة عمل تنفيذية مفصلة تتضمن تدخلات قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى، مع تحديد أولويات التنفيذ وفق معايير واضحة تأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات الوطنية ومستوى المخاطر المرتبطة بالأمن الغذائي. ويجب التاكيد ان دور الاستراتيجية يتمثل في تعزيز التكامل والتنسيق بين الاستراتيجيات الوطنية والقطاعية القائمة في مجالات الزراعة والتجارة والصناعة والتنمية الاقتصادية، بما يضمن تحقيق استجابة شاملة ومتكاملة لقضايا الأمن الغذائي.
وبالنتيجة فان تطوير سلاسل التوريد الزراعية والغذائية في الأردن يشكل أداة ابتكارية وأساسية لتعزيز الأمن الغذائي الوطني، خصوصاً في ظل التحديات الإقليمية والاقتصادية الراهنة. ومن خلال تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي وتعزيز كفاءة منظومة ذكية لربط العرض بالطلب ، يمكن للأردن بناء نظام غذائي أكثر مرونة واستدامة قادر على تلبية احتياجات السكان وضمان استقرار الأسواق الزراعية والغذائية على المدى الطويل ضمن اطار ابتكاري شامل.